السؤال:
بحثت لديكم في الموقع عن الفتاوى الخاصة بالاقتباس من القرآن، والخاصة بالكلام والكتابة على نفس وزن آيات القرآن، ولكن جميع الفتاوى الموجودة لم توضح لي الأمر بشكل كامل، وخاصة أن البعض رمى من قام بذلك بالكفر وفق ما جاء في قوله تعالي: "وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ" ومن بعض أمثلة هذا:قول أحدهم: (قل يا أيها العلمانيون لا أعبد ما تعبدون) وأكمل وفق ما جاء في سورة الكافرون إلى أن أنتهى بهذا القول: (لكم ليبراليتكم ولي شريعتي)وأيضا قال أحدهم: (وسيق الذين تأخونوا إلى جهنم زمرا) وقال غيرهم: (قالوا اقتلوا الاسلاميين أو ألقوهم في غياهب السجن يخل لكم وجه الوطن وتكونوا من بعدهم قوما ديمقراطيين)أرجو من سعادتكم التوضيح هل هذا جائز؟ وماذا نقول لمن يأتي بذلك وأيضا ماذا نقول لمن يرمي من قال بمثل هذا القول بالكفر؟

الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالاقتباس معناه كما جاء في الموسوعة الفقهية: تَضْمِينُ الْمُتَكَلِّمِ كَلاَمَهُ - شِعْرًا كَانَ أَوْ نَثْرًا - شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ، عَلَى وَجْهٍ لاَ يَكُونُ فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ. اهــ.
وجاء فيها أيضا أنه نوعان:
أَحَدُهُمَا: مَا لَمْ يُنْقَل فِيهِ الْمُقْتَبَسُ ( بِفَتْحِ الْبَاءِ ) عَنْ مَعْنَاهُ الأْصْلِيِّ، وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِرِ:

قَدْ كَانَ مَا خِفْتُ أَنْ يَكُونَا إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاجِعُونَا

وَهَذَا مِنَ الاِقْتِبَاسِ الَّذِي فِيهِ تَغْيِيرٌ يَسِيرٌ؛ لأِنَّ الآْيَةَ { إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ }.

وَالثَّانِي: مَا نُقِل فِيهِ الْمُقْتَبَسُ عَنْ مَعْنَاهُ الأْصْلِيِّ كَقَوْل ابْنِ الرُّومِيِّ:

لَئِنْ أَخْطَأْتُ فِي مَدْحِكَ مَا أَخْطَأْتَ فِي مَنْعِي لَقَدْ أَنْزَلْتُ حَاجَاتِي ( بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ )

فَقَوْلُهُ: { بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ }. اقْتِبَاسٌ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَهِيَ وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِمَعْنَى " مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ " ، إِذْ لاَ مَاءَ فِيهَا وَلاَ نَبَاتَ، فَنَقَلَهُ الشَّاعِرُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ إِلَى مَعْنًى مَجَازِيٍّ ، هُوَ : " لاَ نَفْعَ فِيهِ وَلاَ خَيْرَ " اهــ.

وما ذكرته من تلك المقولات الفاسدة: { وسيق الذين تأخونوا .. إلخ } وقولهم: { اقتلوا الإسلاميين } هو في حقيقته كلام فاسد، وأمر بالمنكر سيق على نسق لفظ القرآن الكريم، واستخدمت معه بعض كلمات من القرآن ولا شك في حرمة هذا, ولو فُرِضَ أنه داخل في حد الاقتباس فإنه من النوع المحرم قطعا, والاقتباس الذي أجازه جمهور الفقهاء ليس من هذا القبيل.

جاء في الموسوعة الفقهية: يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ الاِقْتِبَاسِ فِي الْجُمْلَةِ إِذَا كَانَ لِمَقَاصِدَ لاَ تَخْرُجُ عَنِ الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ تَحْسِينًا لِلْكَلاَمِ، أَمَّا إِنْ كَانَ كَلاَمًا فَاسِدًا فَلاَ يَجُوزُ الاِقْتِبَاسُ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ كَكَلاَمِ الْمُبْتَدِعَةِ، وَأَهْل الْمُجُونِ وَالْفُحْشِ. اهــ .
والحكم على ذلك العمل بالكفر ليس ببعيد؛ لأن فيه تلاعبا بكلمات من القرآن حيث سيقت في سياق هزلي، وخُلِطَت بكلام فاسد، واستُعمِلَت في منكر, ولكن لا يُتسرعُ في الحكم على قائله بالكفر؛ وانظر الفتوى رقم: 199241 عن تكفير الشخص المعين لوقوعه في مخالفات شرعية أو استهزاء.
وكذا قول ذلك الشخص: " يا أيها العلمانيون ... إلخ " هذا لا يجوز، وإن كان المعنى الذي يريده صحيحا، وهو التبرؤ من العلمانية والتمسك بالشريعة، لكن سياق ذلك الكلام على نسق القرآن الكريم فيه ما فيه من امتهان القرآن، وفتح الباب لسلوك هذا السبيل، وربما أثر على الناشئة والجهلة فظنوه من جملة القرآن. فالواجب الحذر من ذلك والتوبة إلى الله تعالى .

والله تعالى أعلم.







شـــاهـــد ايـضـــا:

بقاء في الموظف في البنك الربوي لغاية فتح فرع إسلامي

حلف على القرآن على أمر وحنث فيه

كيد الشيطان للتلبيس على الإنسان حال الذكر والعبادة

المطالبة بحق الحضانة بعد إسقاطه

الاقتراض من بنك ناصر الاجتماعي

مذاهب العلماء في صلاة النافلة ماشيا في الحضر والسفر

ما يستحقه الموظف من قيمة تذكرة السفر عند اختلاف الأسعار

شرح حديث: أكلت مغافير

لا يتصور انتفاء المحبة ممن نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاهما

اقترض من شخص بالربا وتاب ورد له الفائدة فوهبها له

التعامل مع شركات التأمين التكافلي

ينتقض الوضوء بحدث آخر غير السلس

حكم عمل طبيب في شركة (ميد غلف) للتأمين التعاوني

شرح حديث: أن ابْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ

صفة ملك الموت عند قبض الأرواح، وشأن الأرواح في دار البرزخ

الواجب عند الخوف على النفس في حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حكم بيع ألعاب الجوال

صفة وضع الأصابع في السجود، وحكم السجود بوجود حائل بين الجبهة والأرض

لا حرج في فعلك ما دام لا يخالف اللوائح الطبية للشركة

خروج الفتاة بدون إذن والدها لتلقي العلم

حكم نكاح بنت الأخت من الرضاع

حكم مبيت الزوجة في بيت الزوجية دون علم الزوج

المفاضلة بين كلمة التوحيد والاستغفار والصلاة على النبي

شروط مشروعية ضرب التأديب، وكفارة من خالف الشروط

حكم إشراك المهندس في شركة زميلا له في عمله

القول الراجح في حكم الاستمناء

طهارة وصلاة كثيرة الشك بخروج المذي

حكم قول: دعوت عليك لتعرف أن الله حق

التأويل الصحيح لمقولة: (حيثما تكون المصلحة، فثم شرع الله)

أخذ عائد ضريبي بالتحايل على شروط الاستحقاق من الغش