السؤال:
ذكرتم أن معنى البدعة في المفهوم الشرعي هو طريقة في الدين يضاهي بها الطريقة الشرعية ويقصد بها التقرب إلى الله. هناك أمور تشملونها في البدع لا يقصد صاحبها التقرب الى الله مثل المصافحة وقول تقبل الله بعد التسليم في الصلاة خاصة أن الصلاة قد انتهت أي العبادة انتهت فهو لم يضف شيئا على عبادة الصلاة, ومثل قول ربنا ولك الحمد والشكر بعد القيام من الركوع, نعم لا أصل لهم بالشرع ولكن صاحبها لا يقصد بذلك التقرب الى الله إذن هي ليست بدعة حسب المعنى الشرعي للبدعة الذي ذكرتوه فنرجو التوضيح, حتى إن بعضهم في الاحتفال بالمولد النبوي يقسم أنه لا يقصد التقرب الى الله إنما مجرد الفرح والاحتفال كأي احتفال آخر مثل النجاح في المدرسة أو شراء سيارة, فنرجو لو تكرمت شرح وضبط مسألة نية التقرب الى الله في العمل الذي لا أصل له بالشرع, فهل يكفي أن يكون العمل لا أصل له بالشرع كي يكون بدعة أم يشترط وجود نية التقرب الى الله, ولماذا إذا ذكرتم أن البدعة هي طريقة في الدين يقصد بها التقرب الى الله؟؟.

الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا ضابط البدعة في الفتوى رقم 631 فانظرها، ونحن نمنع أن يكون ما ذكرته مما لا يقصد به التقرب إلى الله، فإن التزام المصافحة بعد الصلاة، وقول: تقبل الله أو حرما أو نحو ذلك هو من باب الدعاء، والدعاء هو العبادة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل فيما كان من العبادات أن فاعله يقصد به التقرب إلى الله تعالى، ومن ثم فلا بد أن يكون متلقى عن الشرع المطهر، فإن العبادات مبناها على التوقيف، وكون الصلاة قد انتهت لا ينفي أن إحداث ذكر أو دعاء مخصوص أو التزام فعل معين لم يأت به الشرع مما يعد بدعة، وأما قول المصلي: ربنا ولك الحمد والشكر بزيادة الشكر فغير وارد في الحديث فتركه والالتزام بالمأثور هو الأولى، سئل الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال الآتي: رجل عندما يرفع من الركوع يقول: ربنا ولك الحمد والشكر، وهل كلمة الشكر صحيحة؟ فأجاب: لم تَرِد، لكن لا يضر قولها: الحمد والشكر لله وحده سبحانه وتعالى، ولكن هو من باب عطف المعنى، وإن الحمد معناه الشكر والثناء، فالأفضل أن يقول: ربنا ولك الحمد، ويكفي ولا يزيد والشكر، ويقول: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وإن زاد الشكر لا يضره، ويعلم أنه غير مشروع. انتهى. وانظر الفتوى رقم 123314.

وأما الاحتفال بالمولد النبوي فهم يفعلونه تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيم النبي صلوات الله عليه من الدين الذي شرعه الله لنا، ومن ثم فلا بد أن تكون كيفيته متلقاة عنه صلى الله عليه وسلم، ولا ريب في أن تعظيم النبي صلوات الله عليه وتعزيره وتوقيره مما يتقرب به إلى الله تعالى، فإذا كان على وجه غير مشروع كالاحتفال بالمولد كان بدعة، وهذا بين لا يخفى، فدعوى عدم قصد التقرب إلى الله بالأمثلة المذكورة في السؤال غير مسلمة.

وأما الباب الذي لا تدخله البدعة من المحدثات فهو باب العادات، قال الشاطبي ما مختصره: وَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا الْقَيْدِ أَنَّ الْبِدَعَ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَادَاتِ، فَكُلُّ مَا اخْتُرِعَ مِنَ الطُّرُقِ فِي الدِّينِ مِمَّا يُضَاهِي الْمَشْرُوعَ وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّعَبُّدُ; فَقَدْ خَرَجَ عَنْ هذه التسمية، فمن ذلك اتِّخَاذُ الْمَنَاخِلِ، وَغَسْلُ الْيَدِ بِالْأُشْنَانِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ قَبْلُ، فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى بِدَعًا. انتهى.

والله أعلم.







شـــاهـــد ايـضـــا:

بقاء في الموظف في البنك الربوي لغاية فتح فرع إسلامي

حلف على القرآن على أمر وحنث فيه

كيد الشيطان للتلبيس على الإنسان حال الذكر والعبادة

المطالبة بحق الحضانة بعد إسقاطه

الاقتراض من بنك ناصر الاجتماعي

مذاهب العلماء في صلاة النافلة ماشيا في الحضر والسفر

ما يستحقه الموظف من قيمة تذكرة السفر عند اختلاف الأسعار

شرح حديث: أكلت مغافير

لا يتصور انتفاء المحبة ممن نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاهما

اقترض من شخص بالربا وتاب ورد له الفائدة فوهبها له

التعامل مع شركات التأمين التكافلي

ينتقض الوضوء بحدث آخر غير السلس

حكم عمل طبيب في شركة (ميد غلف) للتأمين التعاوني

شرح حديث: أن ابْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ

صفة ملك الموت عند قبض الأرواح، وشأن الأرواح في دار البرزخ

الواجب عند الخوف على النفس في حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حكم بيع ألعاب الجوال

صفة وضع الأصابع في السجود، وحكم السجود بوجود حائل بين الجبهة والأرض

لا حرج في فعلك ما دام لا يخالف اللوائح الطبية للشركة

خروج الفتاة بدون إذن والدها لتلقي العلم

حكم نكاح بنت الأخت من الرضاع

حكم مبيت الزوجة في بيت الزوجية دون علم الزوج

المفاضلة بين كلمة التوحيد والاستغفار والصلاة على النبي

شروط مشروعية ضرب التأديب، وكفارة من خالف الشروط

حكم إشراك المهندس في شركة زميلا له في عمله

القول الراجح في حكم الاستمناء

طهارة وصلاة كثيرة الشك بخروج المذي

حكم قول: دعوت عليك لتعرف أن الله حق

التأويل الصحيح لمقولة: (حيثما تكون المصلحة، فثم شرع الله)

أخذ عائد ضريبي بالتحايل على شروط الاستحقاق من الغش