السؤال:
ما حكم الأخذ بسنية إزالة النجاسة من المذهب المالكي؟ وهو - والله أعلم - اختلاف حقيقي لا لفظي في المذهب, أو بالوجوب دون الشرطية - كما قررها الشوكاني رحمه الله - لوجود أدلة الوجوب دون الشرطية - حسب قوله - وهذا كله بالنسبة للموسوس, وأنا - يا شيخ - تنزل مني تقريبًا كل يوم نقطة مذي, فهل تعتبر في حكم اليسير وآخذ بقول شيخ الإسلام في يسير النجس؟ ويسيرٌ على يسيرٍ كل يوم هل يصبح كثيرًا? وهل لي الأخذ بقول المالكية في العفو عن النازل بنفسه كل يوم ولو مرة - جزاكم الله خيرًا -؟

الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء في حكم اجتناب النجاسة في الصلاة, فقيل: هو سنة, وهو يعزى لابن رشد من المالكية, وقيل: واجب لا تبطل الصلاة بتركه، وهذا ما رجحه الشوكاني، والمشهور عند المالكية هو القول بأن الطهارة شرط في صحة الصلاة، وهذا هو قول أكثر أهل العلم, وهو الراجح؛ لقوله تعالى: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ. {المدثر:3}.
ولحديث ابن عباس في الصحيحين في قصة اللذين يعذبان في قبرهما, وفيه: أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله.

ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بأن تحُتَّ دم الحيض من ثوبها ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه. متفق عليه.

قال ابن قدامة في المغني: وجملة ذلك أن الطهارة من النجاسة في بدن المصلي وثوبه شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم، منهم ابن عباس, وسعيد بن المسيب, وقتادة, ومالك, والشافعي, وأصحاب الرأي. انتهى.

وأما اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يعفى عن يسير النجاسات كلها، فهو قول قوي, وقد رجحه الشيخ العثيمين في الشرح الممتع, وممن قال به الحنفية, فقد قال البابرتي في العناية شرح الهداية: وقدر الدرهم وما دونه من النجس المغلظ - كالدم, والبول, والخمر, وخرء الدجاج, وبول الحمار - جازت الصلاة معه، وإن زاد لم تجز. انتهى.
ويدخل في اليسير نقطة المذي, ولكن المذي رجح شيخ الإسلام التخفيف فيه بالاكتفاء بالنضح, كما قال ابن القيم في إغاثة اللهفان: ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المذي فأمر بالوضوء منه, فقال: كيف ترى بما أصاب ثوبي منه؟ قال: تأخذ كفًّا من ماء فتنضح به حيث ترى أنه أصابه. رواه أحمد والترمذي والنسائي.

فجوز نضح ما أصابه المذي, كما أمر بنضح بول الغلام، قال شيخنا: وهذا هو الصواب؛ لأن هذه نجاسة يشق الاحتراز منها لكثرة ما يصيب ثياب الشاب العزب, فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام, ومن أسفل الخف والحذاء. انتهى.

وأما قول المالكية في صاحب السلس الذي تنزل منه النجاسة كل يوم فيمكن الأخذ به؛ لأنه مأخوذ من القاعدة الفقهية: المشقة تجلب التيسير, وقد قال الدردير في الشرح الصغير: يعفى عن كل ما يعسر التحرز عنه من النجاسات بالنسبة للصلاة, ودخول المسجد, لا بالنسبة للطعام والشراب; لأن ما يعفى عنه إذا حل بطعام أو شراب نجسه, ولا يجوز أكله وشربه, وهذه قاعدة, ولما كان أخذ الجزئيات من القواعد الكلية قد يخفى على بعض الأذهان, صرح ببعض جزئيات للإيضاح بقوله: (كسلس .. إلخ) والمراد بالسلس: ما خرج بنفسه من غير اختيار من الأحداث - كالبول, والمذي, والمني, والغائط - يسيل من المخرج بنفسه, فيعفى عنه, ولا يجب غسله للضرورة إذا لازم كل يوم ولو مرة. اهـ.

والله أعلم.







شـــاهـــد ايـضـــا:

بقاء في الموظف في البنك الربوي لغاية فتح فرع إسلامي

حلف على القرآن على أمر وحنث فيه

كيد الشيطان للتلبيس على الإنسان حال الذكر والعبادة

المطالبة بحق الحضانة بعد إسقاطه

الاقتراض من بنك ناصر الاجتماعي

مذاهب العلماء في صلاة النافلة ماشيا في الحضر والسفر

ما يستحقه الموظف من قيمة تذكرة السفر عند اختلاف الأسعار

شرح حديث: أكلت مغافير

لا يتصور انتفاء المحبة ممن نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاهما

اقترض من شخص بالربا وتاب ورد له الفائدة فوهبها له

التعامل مع شركات التأمين التكافلي

ينتقض الوضوء بحدث آخر غير السلس

حكم عمل طبيب في شركة (ميد غلف) للتأمين التعاوني

شرح حديث: أن ابْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ

صفة ملك الموت عند قبض الأرواح، وشأن الأرواح في دار البرزخ

الواجب عند الخوف على النفس في حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حكم بيع ألعاب الجوال

صفة وضع الأصابع في السجود، وحكم السجود بوجود حائل بين الجبهة والأرض

لا حرج في فعلك ما دام لا يخالف اللوائح الطبية للشركة

خروج الفتاة بدون إذن والدها لتلقي العلم

حكم نكاح بنت الأخت من الرضاع

حكم مبيت الزوجة في بيت الزوجية دون علم الزوج

المفاضلة بين كلمة التوحيد والاستغفار والصلاة على النبي

شروط مشروعية ضرب التأديب، وكفارة من خالف الشروط

حكم إشراك المهندس في شركة زميلا له في عمله

القول الراجح في حكم الاستمناء

طهارة وصلاة كثيرة الشك بخروج المذي

حكم قول: دعوت عليك لتعرف أن الله حق

التأويل الصحيح لمقولة: (حيثما تكون المصلحة، فثم شرع الله)

أخذ عائد ضريبي بالتحايل على شروط الاستحقاق من الغش