السؤال:
هل نعاقب اليوم - كمسلمين نسعى لاتباع الكتاب والسنة بكل إخلاص وحسن نية - على الربا؛ إذ التعاملات الربوية سائدة ومنتشرة بشكل واسع بحيث أصبح من المستحيل تجنبها، سواء كان الربا يتم بوضوح, كالحاصل في البنوك العلمانية - الغير إسلامية - أو بشكل خفي أو محدود, كالتي في البنوك المسماة بالإسلامية بصيغة أخرى، ولو لم توجد لدينا خيارات من حولنا لتفادي الربا في التعاملات البنكية, وثبت أن البنوك المسماة بالإسلامية تتعامل بالربا, والبنوك العلمانية العالمية هي المهيمنة، فهل سنكون مذنبين أم مرحومين مغفورًا لنا من الله عز وجل؛ لقوله تعالى: "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"؟

الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله سبحانه أن يثبتنا وإياك على التمسك بدينه, وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن, يقول الله عز وجل: قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة:100}
ومن المعلوم أن معصية الربا ليست بالأمر الهين، فقد تواترت النصوص في بيان عظم ذنب الربا, قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ‏مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ‏وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (البقرة:278 ، 279) ‏
وأي ضرر أعظم على المرء من أن يكون في موقف من أعلن عليه الحرب من الله؟ فلا قبل لأحد بحرب الله,‏ وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات, قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله, والسحر, وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, وأكل مال اليتيم, وأكل الربا, والتولي يوم الزحف, وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. متفق عليه.

وقد لعن الله المرابين والمتعاونين معهم، قال صلى الله عليه وسلم: لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه, وقال: هم سواء. رواه مسلم.

والمسلم مطالب باتباع الشرع في كل أموره، بفعل أوامره واجتناب نواهيه، قال الله عز وجل: فاتقوا الله ما استطعتم{التغابن:16} وقال صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه, وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم. متفق عليه. فيجب على المسلم اجتناب أكل الربا, بل والإعانة على أكله بأي نوع من أنواع الإعانة ما لم يكن مضطرًا حقيقة, فحينئذ يباح له منه ما يرفع به الضرورة, قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ {الأنعام:119}، علمًا أن القول بتحريم كل المعاملات التي تجريها المصارف الإسلامية غير دقيق, فلا يصح إطلاق القول بتحريم معاملاتها في جميع الحالات دون استثناء, بل الأصل أن تحمل على الصحة ما لم يثبت عكسها, وفي حال ثبتت حرمة معاملة ما فلا يحكم بتأثيم من أقدم عليها في حال تحقق الضرورة المبيحة للتعامل بالربا فيها، وقد سبق بيان حد الضرورة التي تبيح التعامل بالربا في الفتوى رقم: 6501، والفتوى رقم: 22567, وراجع بشأن البنوك الإسلامية الفتاوى: 8114 ، 5016 ، 18373, وانظر أيضا الفتوى رقم: 18312، والفتوى رقم: 108876.
والله أعلم.







شـــاهـــد ايـضـــا:

بقاء في الموظف في البنك الربوي لغاية فتح فرع إسلامي

حلف على القرآن على أمر وحنث فيه

كيد الشيطان للتلبيس على الإنسان حال الذكر والعبادة

المطالبة بحق الحضانة بعد إسقاطه

الاقتراض من بنك ناصر الاجتماعي

مذاهب العلماء في صلاة النافلة ماشيا في الحضر والسفر

ما يستحقه الموظف من قيمة تذكرة السفر عند اختلاف الأسعار

شرح حديث: أكلت مغافير

لا يتصور انتفاء المحبة ممن نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاهما

اقترض من شخص بالربا وتاب ورد له الفائدة فوهبها له

التعامل مع شركات التأمين التكافلي

ينتقض الوضوء بحدث آخر غير السلس

حكم عمل طبيب في شركة (ميد غلف) للتأمين التعاوني

شرح حديث: أن ابْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ

صفة ملك الموت عند قبض الأرواح، وشأن الأرواح في دار البرزخ

الواجب عند الخوف على النفس في حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حكم بيع ألعاب الجوال

صفة وضع الأصابع في السجود، وحكم السجود بوجود حائل بين الجبهة والأرض

لا حرج في فعلك ما دام لا يخالف اللوائح الطبية للشركة

خروج الفتاة بدون إذن والدها لتلقي العلم

حكم نكاح بنت الأخت من الرضاع

حكم مبيت الزوجة في بيت الزوجية دون علم الزوج

المفاضلة بين كلمة التوحيد والاستغفار والصلاة على النبي

شروط مشروعية ضرب التأديب، وكفارة من خالف الشروط

حكم إشراك المهندس في شركة زميلا له في عمله

القول الراجح في حكم الاستمناء

طهارة وصلاة كثيرة الشك بخروج المذي

حكم قول: دعوت عليك لتعرف أن الله حق

التأويل الصحيح لمقولة: (حيثما تكون المصلحة، فثم شرع الله)

أخذ عائد ضريبي بالتحايل على شروط الاستحقاق من الغش