السؤال:
أرجو أن يتسع صدركم لقراءة مشكلتي بتفاصيلها. تقدم لي شاب طبيب متفوق تقديره امتياز في كل سنوات الدراسة, وهو حاليًا نجح في الجزء الأول من الماجستير, ومستمر في الجزء الثاني, وهو يحفظ كتاب الله كاملًا, ودارس للعلوم الشرعية, وقد جلست معه مرتين للرؤية الشرعية ومعنا أهلي, وتحدثنا أثناءها قرابة الأربع ساعات, وسألته كثيرًا وسألني, وعرفت خلالها أنه يهتم جدًّا بمعاملة مرضاه معاملة حسنة, ولا يقبل أن تهينهم إحدى الممرضات - كما يحدث في بلدنا في المستشفيات الحكومية – أي أن عنده أمانة في عمله؛ حتى لو كان ذلك على حساب الماديات, وهو لا يضيع وقته أبدًا, ولا يشاهد التلفاز, ولا يسمع الأغاني, وما إلى ذلك, ويصلي الصلوات في المسجد, ويحضر دروسًا كثيرة للمشايخ, وهو ملتحٍ, ويذهب لكل مكان يجد فيه علمًا شرعيًا, أو طبيًا, وقال لي: إن من أهم أهدافه تربية أولاده على طاعة الله؛ ليكونوا نصرة لهذا الدين, وهو يتحرى جدًّا في موضوع الاختلاط أثناء العمل بالمستشفى, وتم تعيينه في الكلية معيدًا لتفوقه, وعرفت منه أنه يشارك في أعمال خيرية طبية, ويحب الأطفال كثيرًا, وذكر في الحديث أنه يتمنى الشهادة في سبيل الله, ومن أتى به إلينا طبيب زميل له يكبره بعدة أعوام, وقد امتدح خلقه ودينه كثيرًا, وقال: إنه شاب طيب, كما أننا متوافقون كثيرًا في التفكير في عدة أمور مختلفة في الحياة – كعملي, وحتى الأمور السياسية لنا نفس الرؤية - وأهلي يرفضونه لأنه ليس لديه شقة ملك, ولكنه يريد أن نعيش في شقة مفروشة, أو إيجار في بداية حياتنا, وتارة يعيبونه بأنه من محافظة ريفية, وأنا من العاصمة, ويقولون: إن بيئته غير بيئتنا, وأمي عابته لأن شكله لا يعجبها, ومظهر ملابسه بسيطة, أما بالنسبة لي فشكله يعجبني, وارتحت له, وتعلقت به كثيرًا, وتارة يعيبونه لأن مستواه المادي ومستوى أهله أقل منا, ولن يستطيع أن يقدم لأمي ما تتمناه لي من شبكة, ومهر, وأثاث, وشقة, فهي قد طلبت منه أن يأتي بشقة ملك لا تقل عن 110متر, وأهلي يرفضونه لأنهم يرون أن راتبه الشهري قليل, مع العلم أن راتبه متوسط, وليس قليلًا, وهو 2000 جنيه, وقد قال لي: إنه لا يريد أن يضغط على أبيه ماديًا, ويريد أن يعتمد على نفسه في أمر الزواج, ويكفي ما خسره أبوه عليه ليعلمه, ولكن بعد ضغط أهلي عرض عليهم أن يأتي بشقة ملك, ولكن الشقة صغيرة, وفي منطقة ليست راقية في العاصمة, وأمي لم توافق, وقالوا له: نحن لا نرفضك, ولكن هات شقة ملك مساحتها لا تقل عن 110 م, وشبكة, ومهرًا, وسنزوجها لك فأنت حافظ للقرآن, واستدلوا بحديث: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" وهذا شبه مستحيل, فالحياة بمصر غالية جدًّا, وهذا شيء فوق قدرته وإمكانياته, فلو تمسكت به وقلت لأهلي: إني لا أريد الزواج بغيره فهل عليّ ذنب؟ وهو قال لهم: سأفكر في قدراتي المادية وما أستطيعه وأرد عليكم, وإلى الآن لم يرد؛ لأنه طبعا لا يستطيع ما طلبوه, فهل ترون أن يكلمه أحد الإخوة ليرى إن كان ما زال متمسكًا بي أم أنه صرف نظره؛ لكي أستمر في إقناع أهلي أو أتوقف؟ أرجو توضيح العلاقة بين بر الوالدين هنا وتمسكي به, وهل أصر على رأيي أم أنزل على رأيهم ليرضوا عني؟ خاصة أن أمي قامت بالدعاء عليّ في نهار رمضان لتمسكي به, ولما حدث من مشادات كلامية بيننا, ولأني قلت لها: إني لا أريد شبكة, ولا مهرًا, ولا أريد شقة ملكًا؛ لأني ارتضيت خلقه ودينه, وهذا يكفيني, فقالت لي: إنني رخيصة وترخصين نفسك, ولأني قلت لها: إنكم عجزتموه بهذه الطلبات المادية, فأخذت تقول: إني طول عمري عائشة في رفاهية, وإني لن أستطيع أن أعيش في أقل من هذا المستوى, وإن ما أقوله مجرد كلام والفعل أمر آخر, مع العلم أنه سبق أن تقدم لي خطاب أغنياء, ولديهم شقق كبيرة, وسيارات فاخرة, ولكني رفضتهم لنقص الدين, ولكني حقًّا مستعدة أن أضحي وأصبر في هذه الدنيا من أجل أن يأخذ بيدي هو إلى الجنة, ولأني أرى فيه حلم الزوج الذي سيربي أبنائي على طاعة الله, وأنا أعجبت به, وأحببته, وأفكر به الآن ليل نهار, والأمر ليس بيدي, وأختي الكبرى نصحتني بأن أتركه لأنها ترى أننا لو ارتبطنا فسوف يجرح أهلي أهله في بعض المواقف, ويشعرونهم بأنهم أقل منهم؛ مما سيسبب الإحراج لي, والألم له, فأرجو إرشادي لما فيه رضى ربي.

الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي ننصحك به أن توسطي من يكلم هذا الرجل ليعرف إن كان قد انصرف عنك أم أنه ما زال متمسكًا بك، فإن كان قد انصرف عنك فلعل الله يعوضك خيرًا منه، وإن كان على عهده راغبًا في زواجك، فإصرارك على قبوله رغم رفض والديك لا حرج فيه, ولا يعد عقوقًا لوالديك ما دمت بارة بهما غير مسيئة إليهما، ورفضهم لهذا الخاطب رغم كونه رجلًا صالحًا كفؤًا لك يعتبر عضلًا منهيًا عنه, ومن حقك حينئذ رفع أمرك للقاضي الشرعي ليزوجك منه, أو يأمر وليك بتزويجك، كما بيناه في الفتوى رقم: 79908.
فاجتهدي في إقناع والديك بقبول هذا الرجل، ويمكنك توسيط بعض الأقارب أو غيرهم من الصالحين، ممن لهم وجاهة عند والديك ويقبلون قولهم، فإن أصروا على الرفض فلتتشاوري مع العقلاء من أهلك وتنظري فيما فيه المصلحة الأكبر, وتستخيري الله عز وجل وتمضي فيما عزمت عليه من القبول أو الرد.
والله أعلم.







شـــاهـــد ايـضـــا:

بقاء في الموظف في البنك الربوي لغاية فتح فرع إسلامي

حلف على القرآن على أمر وحنث فيه

كيد الشيطان للتلبيس على الإنسان حال الذكر والعبادة

المطالبة بحق الحضانة بعد إسقاطه

الاقتراض من بنك ناصر الاجتماعي

مذاهب العلماء في صلاة النافلة ماشيا في الحضر والسفر

ما يستحقه الموظف من قيمة تذكرة السفر عند اختلاف الأسعار

شرح حديث: أكلت مغافير

لا يتصور انتفاء المحبة ممن نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاهما

اقترض من شخص بالربا وتاب ورد له الفائدة فوهبها له

التعامل مع شركات التأمين التكافلي

ينتقض الوضوء بحدث آخر غير السلس

حكم عمل طبيب في شركة (ميد غلف) للتأمين التعاوني

شرح حديث: أن ابْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ

صفة ملك الموت عند قبض الأرواح، وشأن الأرواح في دار البرزخ

الواجب عند الخوف على النفس في حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حكم بيع ألعاب الجوال

صفة وضع الأصابع في السجود، وحكم السجود بوجود حائل بين الجبهة والأرض

لا حرج في فعلك ما دام لا يخالف اللوائح الطبية للشركة

خروج الفتاة بدون إذن والدها لتلقي العلم

حكم نكاح بنت الأخت من الرضاع

حكم مبيت الزوجة في بيت الزوجية دون علم الزوج

المفاضلة بين كلمة التوحيد والاستغفار والصلاة على النبي

شروط مشروعية ضرب التأديب، وكفارة من خالف الشروط

حكم إشراك المهندس في شركة زميلا له في عمله

القول الراجح في حكم الاستمناء

طهارة وصلاة كثيرة الشك بخروج المذي

حكم قول: دعوت عليك لتعرف أن الله حق

التأويل الصحيح لمقولة: (حيثما تكون المصلحة، فثم شرع الله)

أخذ عائد ضريبي بالتحايل على شروط الاستحقاق من الغش