السؤال:
أنا فتاة عمري 20 عامًا، فهل يجوز لي أن أخرج للمشاركة في المسيرات المصرية لنصرة الشريعة الإسلامية والشرعية, والتنديد بالانقلاب العسكري في مصر ولاسترداد حق الشهداء دون رضا أبي وأمي؟.

الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالغالب والظاهر أن منع والديك إياك من الخروج في هذه المسيرات، إنما هو بسبب الخوف عليك، فإن كان هذا الخوف في موضعه لتعرضك للخطر حال خروجك، فيجب عليك طاعتهما، قال الشيخ ابن باز: إذا كان في خروجها خطر فلا بد من إذن والدها. اهـ. وراجعي ذلك في الفتوى رقم: 173843.

وقد أطلق المنع بعض أهل العلم ولم يقيده بالخطر، قال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرح المحرر في الحديث: لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، وإذا لم تكن متزوجة فلا تخرج إلا بإذن أبيها؛ لأنه هو ولي أمرها، وهو مالك أمرها، وهو الذي يقوم على مصالحها، وهو الذي يكفها ويكف عنها ما يشينها ويدنسها، وعارها عار له، وعرضها عرض له. اهـ.

وعلى أية حال، فلا يخفى أن من جملة البر استئذان الوالد للخروج، فإن للبرِّ نوعَ حجرٍ على الولد، قال القرافي في الفروق: إن قلت قد قال مالك: إذا احتلم الغلام ذهب حيث شاء, وليس لأبويه منعه، قلت: هذا في الحضانة؛ لأنه قبل البلوغ كان تصرفه بإذن كافله، فإذا بلغ ذهب حجر الحضانة، وتجدد حجر البر، ويؤكد ذلك قول مالك في الذي دعاه أبوه من السودان ومنعته أمه فمنعه مالك من الخروج بغير إذن الأم، وقال له: أطع أباك، ولا تعص أمك. اهـ.

وقال الشيخ ابن عثيمين: من بر الوالد أن لا تذهب هذه المرأة إلى صديقتها إلا بإذن والدها. اهـ.

وهنا نذكر الأخت السائلة بأن أجرها على بر والديها وطاعتهما قد يفضل على ما تريده من الأجر، قال القرافي: ومما يدل على تقديم طاعتهما على المندوبات ما في مسلم أن: رجلًا قال: يا رسول الله أبايعك على الهجرة والجهاد، قال: هل من والديك أحد حي؟ قال: نعم، كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما ـ فجعل عليه السلام الكون مع الأبوين أفضل من الكون معه، وجعل خدمتهما أفضل من الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا سيما في أول الإسلام، ومع أنه لم يقل في الحديث أنهما منعاه، بل هما موجودان فقط، فأمره عليه السلام بالأفضل في حقه، وهو الكون معهما، وفرض الجهاد فرض كفاية يحمله الحاضرون عند النبي صلى الله عليه وسلم عنه.. وهذا الحديث أعظم دليل وأبلغ في أمر الوالدين، فإنه عليه الصلاة والسلام رتب هذا الحكم على مجرد وصف الأبوة مع قطع النظر عن أمرهما وعصيانهما وحاجتهما للولد وغير ذلك من الأمور الموجبة لبرهما، بل مجرد وصف الأبوة مقدم على ما تقدم ذكره، وإذا نص النبي عليه الصلاة والسلام على تقديم صحبتهما على صحبته عليه السلام فما بقي بعد هذه الغاية غاية، وإذا قدم خدمتهما على فعل فروض الكفاية فعلى النفل بطريق الأولى، بل على المندوبات المتأكدة. اهـ.

ثم قال في نهاية هذا الفصل: ضابط ما يختص به الوالدان دون الأجانب هو اجتناب مطلق الأذى كيف كان إذا لم يكن فيه ضرر على الابن، ووجوب طاعتهما في ترك النوافل, وتعجيل الفروض الموسعة, وترك فروض الكفاية إذا كان ثم من يقوم بها، وما عدا ذلك لا تجب طاعتهم فيه, وإن ندب إلى طاعتهم وبرهم مطلقًا. اهـ.

وراجعي للفائدة الفتوى رقم: 36196.
ومما يؤكد ذلك أن كل جهاد غير متعين يجب استئذان الوالدين للخروج إليه، فإن منعا حرم الجهاد، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 112181.

وهذا في حق الرجل، فما بالنا بالمرأة؟! وهي التي لا يجب عليها الجهاد أصلا؟! وإذا كان ذلك كذلك، فاستئذان الوالدين للمشاركة في المسيرات أشد وآكد، وفي حق المرأة أهم وأجدر.

وأما أصل حكم مشاركة المرأة في المسيرات والمظاهرات، فما يجوز فعله منها يجوز للمرأة أن تشارك فيه، بشرط انضباطها بالضوابط الشرعية من الستر, والحجاب, وعدم الاختلاط المريب بالرجال, وغض البصر، وغير ذلك من الضوابط الشرعية المتعلقة بالمرأة عند خروجها، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 42968.

فإن اختل هذا الشرط لم يجز لها الخروج، وراجعي الفتوى رقم: 15749.

وأخيرًا ننبه على أن مناصرة الشريعة ونصرة الحق لا تتوقف على صورة واحدة، والمرأة المسلمة لها أبواب كثيرة يمكنها من خلالها القيام بذلك، وراجعي في بيان بعضها الفتوى رقم: 119469.

والله أعلم.







شـــاهـــد ايـضـــا:

بقاء في الموظف في البنك الربوي لغاية فتح فرع إسلامي

حلف على القرآن على أمر وحنث فيه

كيد الشيطان للتلبيس على الإنسان حال الذكر والعبادة

المطالبة بحق الحضانة بعد إسقاطه

الاقتراض من بنك ناصر الاجتماعي

مذاهب العلماء في صلاة النافلة ماشيا في الحضر والسفر

ما يستحقه الموظف من قيمة تذكرة السفر عند اختلاف الأسعار

شرح حديث: أكلت مغافير

لا يتصور انتفاء المحبة ممن نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاهما

اقترض من شخص بالربا وتاب ورد له الفائدة فوهبها له

التعامل مع شركات التأمين التكافلي

ينتقض الوضوء بحدث آخر غير السلس

حكم عمل طبيب في شركة (ميد غلف) للتأمين التعاوني

شرح حديث: أن ابْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ

صفة ملك الموت عند قبض الأرواح، وشأن الأرواح في دار البرزخ

الواجب عند الخوف على النفس في حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حكم بيع ألعاب الجوال

صفة وضع الأصابع في السجود، وحكم السجود بوجود حائل بين الجبهة والأرض

لا حرج في فعلك ما دام لا يخالف اللوائح الطبية للشركة

خروج الفتاة بدون إذن والدها لتلقي العلم

حكم نكاح بنت الأخت من الرضاع

حكم مبيت الزوجة في بيت الزوجية دون علم الزوج

المفاضلة بين كلمة التوحيد والاستغفار والصلاة على النبي

شروط مشروعية ضرب التأديب، وكفارة من خالف الشروط

حكم إشراك المهندس في شركة زميلا له في عمله

القول الراجح في حكم الاستمناء

طهارة وصلاة كثيرة الشك بخروج المذي

حكم قول: دعوت عليك لتعرف أن الله حق

التأويل الصحيح لمقولة: (حيثما تكون المصلحة، فثم شرع الله)

أخذ عائد ضريبي بالتحايل على شروط الاستحقاق من الغش